السيد عبد الله شبر
47
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الأرض ، وهو ملك من ملائكة التدبير ، وفوق ملك آخر من ملائكة الإفاضة والتنوير اسمه قابض الأرواح ، وهو تحت اسمه تعالى « القابض » ، ولكلّ منها في فعله غاية فوقه حتّى ينتهي إلى اللَّه تعالى . وهذه الغايات والأغراض هي التي تكون فوق الأكوان ، وأمّا التي تكون تحت الأكوان فغاية التراب والغرض من خلقه أوّلًا هو المركّبات الأرضيّة كالمعدنيّة ، ثمّ البذور وقواها النباتيّة ، ثمّ النطف والأغذية ، ثمّ الأخلاط ثمّ الدمويّة ، ثمّ الأمشاج والأعضاء اللحميّة ، ثمّ الأرواح البخاريّة ثمّ النفوس الحيوانيّة ، ثمّ الغرض منها الأرواح الإنسيّة الصاعدة إلى الدرجات السماويّة ، والغرض منها معرفة اللَّه والانقطاع عن العوالم بالكلّيّة ، والاتّصال إلى الحضرة الأحديّة . فبهذا المعنى صحّ أن يقال : إنّ لأفعاله تعالى أغراضاً عائدة إليه بشرط أن يدرك تحقيقه على وجه لا يؤدّي إلى انثلام قاعدة التوحيد والتنزيه ، بل تنحفظ قاعدة : « أنّ العالي لا ينفعل عن منفعله ، ولا يستكمل الفاعل من فعله » ، ومن لم يهتد إلى هذا التصوير ولم يتنوّر باطنه بهذا التنوير تكلّم في هذا « اللام » « 1 » « 2 » . انتهى .
--> ( 1 ) . في الأصل : « الكلام » ، وما أثبت من المصدر . ( 2 ) . تفسير القرآن الكريم لصدر الدين الشيرازي ، ج 2 ، ص 275 - 276 وللكلام تتمّة غير مذكورة هنا .